السيد كمال الحيدري

56

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإذا سلك المكلّف على طبق الأمارة ، كما لو قامت الأمارة على أنّ الواجب هو صلاة الجمعة ثمّ انكشف له أنّها مخالفة للواقع ، وأنّ الواقع هو وجوب صلاة الظهر ، فإنّ انكشاف الواقع يكون في حالتين : الأولى : الانكشاف في أثناء الوقت . الثانية : الانكشاف في خارج الوقت . أمّا في الحالة الأولى - انكشاف الخلاف في الوقت - فهو يعني أنّ المصلحة السلوكيّة في الأمارة ليست بمقدار تمام مصلحة الواقع ، وإنّما تكون بمقدار ما سلكه على طبق الأمارة ، وهو جزء من مصلحة الواقع ، وهو مصلحة الصلاة في أوّل الوقت ، وأمّا الجزء الباقي من المصلحة فيمكن للمكلّف تحصيلها ؛ وذلك من خلال الإتيان بصلاة الظهر ؛ لأنّ الانكشاف في داخل الوقت ، فيأتي بصلاة الظهر في داخل الوقت ، وهذا يعني أنّ الحكم الظاهري لا يجزي عن الواقعي . وأمّا الحالة الثانية - وهي انكشاف الخلاف خارج الوقت - فهذا يعني أنّ المصلحة السلوكيّة على طبق الأمارة تكون وافية بتمام مصلحة الواقع ، إلّا أنّ هذا الاستيفاء كان متعلّقاً بسلوك الأمارة وليس متعلّقاً بنفس متعلّق الحكم الواقعي ؛ لأنّ ما أتى به من فعل وهو صلاة الجمعة لم يكن هو المأمور به واقعاً ؛ لانكشاف خلاف الواقع ، وأمّا سلوك الأمارة فهو يضمن الخسارة ؛ ومن الواضح : أنّ الخسارة هنا كانت لتمام الوقت وليس خارجه ، وأمّا المأمور به الواقعي وهو صلاة الظهر فيمكنه أن يستوفي مصلحته ولو بعد الوقت ، وعليه فلابدّ من القضاء خارج الوقت . وبهذا يتّضح : أنّ الحكم الظاهريّ لا يجزي عن الحكم الواقعيّ « 1 » . وهناك مناقشة أخرى للسيّد الخوئي لم يذكرها السيّد الشهيد في المقام

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار ( طبع قديم ) : ص 21 - 23 .